"الصالحي": العراق يسعى للحصول على دعم لمواجهة التصحر خلال مشاركته في COP28
في حوار مع "جسور بوست"
إجراءات الحكومة لمواجهة أزمة التصحر وشحّ المياه "متواضعة"
تركيا لم تستجب للطلبات العراقية بإطلاق المزيد من المياه
الخزين المائي للعراق حرج جداً ولا يتعدى 11 مليار لتر مكعب
العراق بحاجة للمياه وليس إلى بناء المزيد من السدود الخزنية
وفد العراق في كوب 28 سيركز على المشكلات التي تعاني منها البلاد
العراق- عبد الرشيد الصالح
كشف عضو لجنة الزراعة والمياه في البرلمان العراقي، رفيق الصالحي، عن أن العراق يعول على مؤتمر COP28 المقرر انعقاده في دولة الإمارات العربية المتحدة نهاية العام الجاري، للحصول على دعم مادي من أجل محاربة الظواهر المناخية السلبية وفي مقدمتها شح المياه وارتفاع نسب التصحر في البلاد.
وقال "الصالحي" في حوار مع "جسور بوست"، إن الوفد العراقي الذي سيشارك في المؤتمر برئاسة رئيس العراق عبداللطيف رشيد، سيركز على قرب دخول البلاد في مرحلة الخطر بعد انخفاض الخزين الاستراتيجي الذي تعتمد عليه بغداد في توفير مياه الشرب والاحتياجات اليومية للمواطنين في باقي المحافظات.. فإلى نص الحوار:
كيف ترى إجراءات الحكومة لمكافحة أزمة التغيير المناخي التي يشهدها العراق؟
إجراءات الحكومة لا ترتقي إلى مستوى الطموح، وهي إجراءات متواضعة ولا تتعدى سحب المياه من الخزين الميت لرفع المياه بنسبة 70 م مكعب في الثانية باتجاه نهر دجلة، أما وضع نهر الفرات فهو متأثر جدا وهو في حالة أسوأ من دجلة.
وتعمل وزارة الإعمار والإسكان على تطوير المضخات لدفع المياه نحو المدن، إضافة إلى رفع التجاوزات عن مجرى الأنهار وتقليل نسب الهدر، وبالنتيجة الوضع غير مطمئن وتفكير الحكومة منصب في الاستخدام اليومي وليس هناك تفكير في مستقبل الزراعة.
ما الذي أسفرت عنه الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في العراق وتركيا لبحث ملف المياه؟
الزيارات لم تسفر عن نتيجة تذكر، الأتراك لم يطلقوا سوى كميات قليلة ولمدة لم تتعد 20 يوما والاتفاق كان ينص على زيادة النسبة المضاعفة لمدة 30 يوما وضمن حوض دجلة فقط، في حين لم يتم إطلاق أي دفعة تجاه الفرات بسبب المشكلات مع سوريا.
بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا جرت مباحثات فنية، وعدت أنقرة خلالها بزيادة الإطلاقات في 1 سبتمبر الماضي، لكنهم لم يفوا بالتعهدات، رغم أن العراق يحتاج إلى إطلاقات مائية تقدر بـ850 لترا بالثانية، فإن الجانب التركي لم يستجب للطلبات العراقية، الأمر الذي يتعارض مع المواثيق الدولية والاتفاقات النهرية بين الدول المتشاطئة.
وكيف يرى البرلمان وضع الخزين المائي للعراق في الوقت الراهن؟
الخزين المائي للعراق حرج جداً، ولا يتعدى من 10 إلى 11 مليار لتر مكعب وهي كميات ضئيلة لا تتناسب مع الصيف الساخن الذي تمر به البلاد وارتفاع نسب التبخر، وعلى تركيا أن تلتزم بالاتفاقات الدولية حيث إن خزينهم في ارتفاع مستمر، في حين أن أغلب احتياجات العراق تتمثل في الاحتياجات اليومية، وليس هناك توجه لتطوير الزراعة حاليا بسبب نقص المياه باستثناء زراعة نبات الشلب وسقي بعض البساتين.
هل هناك توجه لبناء سدود خزنية بدلاً من ذهاب المياه العذبة إلى البحر وعدم الاستفادة منها؟
الجدوى من بناء السدود تخضع لرأي شركات استشارية مثل سد البصرة، وأعتقد أن العراق ليس بحاجة إلى سدود خزنية، وهو يمتلك سدودا مثل الموصل وحمرين ودربندخان ودهوك، لكن الموضوع يتعلق بانخفاض الأرض وارتفاعها ولن تحقق شيئا كبيرا للعراق، وهناك شح في المياه فمن غير المعقول أن ننشئ السدود ونحن نفتقر أصلا إلى المياه وهناك شح فيها، وقد تم تخصيص أموال لإنشاء سد في البصرة على ذيول نهري دجلة والفرات وتسليمه إلى شركة استشارية.
كيف يمكن أن يستفيد العراق من مؤتمر كوب 28 المقرر عقده في الإمارات لمكافحة التصحر؟
تسبب شح المياه في حدوث نزاعات وخروج أراض كبيرة من الخدمة الزراعية، الموضوع كبير ويعاني منه العراق ولا يمكن إنكار أزمة التغييرات المناخية، والعالم انتبه إلى خطورة التصحر وهناك مؤتمرات عالمية جرت لمناقشة ذلك منها مؤتمر كوب 27 الذي عقد في مدينة شرم الشيخ المصرية.
وفي كوب 27 تم تخصيص صندوق من قبل 20 دولة كبرى بقيمة 100 مليار دولار لمساعدة الدول النامية ومنها العراق، نعتقد أن هذا الملف سينتقل أيضا إلى كوب 28 في الإمارات، وهو موضوع مهم لنا لمعالجة التصحر، لا سيما أن الحكومة العراقية تمتلك برامج واضحة في هذا الصدد.
وهل سيحصل العراق على دعم من الصندوق الذي جرى تخصيصه لمساعدة الدول المتضررة من أزمة المناخ؟
العراق سيشارك بوفد رفيع في مؤتمر كوب 28 في دولة الإمارات، يترأسه رئيس الجمهورية برفقة وفد من الفنيين، ومن الممكن أن يتم تسليط الضوء على المشكلات التي يعاني منها العراق من أضرار سببتها التغيرات المناخية.
هذا المؤتمر سيدعم العراق في توسيع خططه حتى يستطيع أن يعالج الكثير من القضايا العالقة، ونطمح أن نحصل على دعم من الصندوق المالي، كما حصلت مصر على 10 مليارات دولار، والسودان التي حصلت على 300 مليون دولار، والعراق أيضا يحتاج إلى دعم مادي لمواجهة تداعيات التغييرات المناخية ومكافحة التصحر.